ابن الأثير

376

الكامل في التاريخ

فهدموهما ونهبوا ما فيهما ، وانتهوا إلى سويقة « 1 » للخبيث ، سمّاها الميمونة ، فهدمت وأخربت ، وهدموا دار الحياتيّ ، وانتهبوا ما كان فيها من خزائن الفاسق ، وتقدّموا إلى الجامع ليهدموه ، فاشتدّت [ 1 ] محاماة الزنج عنه ، فلم يصل إليه أصحاب الموفّق لأنّه كان قد خلص مع الخبيث نخبة أصحابه وأرباب البصائر ، فكان أحدهم يقتل ، أو يجرح ، فيجذبه « 2 » الّذي إلى جنبه ويقف مكانه . فلمّا رأى الموفّق ذلك أمر أبا العبّاس بقصد الجامع من أحد أركانه بشجعان أصحابه ، وأضاف إليهم الفعلة [ 2 ] للهدم ، ونصب السلاليم ، ففعل ذلك ، وقاتل عليه أشدّ قتال ، فوصلوا إليه ، فهدموه ، فأخذ منبره ، فأتي به الموفّق ، ثمّ عاد الموفّق لهدم السور فأكثر منه ، وأخذ أصحابه دواوين الخبيث وبعض خزائنه « 3 » ، فظهر للموفّق أمارات الفتح ، فإنّهم لعلى ذلك إذ وصل سهم إلى الموفّق فأصابه في صدره ، رماه به روميّ كان مع صاحب الزنج ، اسمه قرطاس ، وذلك لخمس بقين من جمادى الأولى ، فستر الموفّق ذلك ، وعاد إلى مدينته وبات ، ثمّ عاد إلى الحرب على ما به من ألم الجراح ليشتدّ بذلك قلوب أصحابه ، فزاد في علّته ، وعظم أمرها ، حتّى خيف عليه . واضطرب العسكر والرعيّة وخافوا ، فخرج من مدينته [ 3 ] جماعة ، وأتاه الخبر ، وهو في هذه الحال ، بحادث في سلطانه ، فأشار عليه أصحابه وثقاته بأن يعود إلى بغداذ ويخلّف من يقوم مقامه ، فأبى ذلك ، وخاف أن يستقيم

--> [ 1 ] فاشتدّ . [ 2 ] الفعول . [ 3 ] مديتنه . ( 1 ) . سوق . Bte . P . C ( 2 ) . فيخدفه . B ( 3 ) . حراسة . A